محمد متولي الشعراوي
2773
تفسير الشعراوى
فسبحانه لم ينتظر ولم يؤجل المسألة إلى حد عمل الإحصائية ليسأل من الذي آمن ومن الذي كفر ، ليعد لكل جماعة حسب تعدادها نارا أو جنة ، بل عامل خلقه على أساس أن كل الذي يأتي إليه من البشر قد يكون مؤمنا ، لذلك أعد لكل منهم مكانا في الجنة ، أو أن يكون كافرا ، فأعد لكل منهم مكانا في النار . ونجد السؤال في الآخرة للنار : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) ( سورة ق ) فالنار تطلب المزيد للأماكن التي كانت معدة لمن لم يدخلها لأنه آمن باللّه . ويرث الذين آمنوا الأماكن التي كانت معدة لمن لم يدخل الجنة لأنه كفر باللّه وبرسله وفرق بين اللّه ورسله وقال نؤمن ببعض ونكفر ببعض . ويأتي من بعد ذلك المقابل للذين كفروا باللّه ورسله وهم المؤمنون ، هذا هو المقابل المنطقي . والمجىء بالمقابلات أدعى لرسوخها في الذهن . مثال ذلك عندما ينظر مدير المدرسة إلى شابين ، كل منهما في الثانوية العامة ، فيقول : فلان قد نجح لأنه اجتهد ، والثاني قد خاب وفشل . هذه المفارقة تحدث لدى السامع لها المقارنة بين سلوك الاثنين . وها هو ذا الحق يأتي بالمقابل للكافرين باللّه ورسله : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 152 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 ) ويؤكد الحق هنا على أمر واضح : هو : « وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » وكلمة « أحد » في اللغة تطلق مرة ويراد بها المفرد ، ومرة يراد بها المفردة ، ومرة يراد بها المثنى مذكرا أو المثنى مؤنثا أو جمع الإناث وجمع التذكير . وهكذا تكون « أحد » في